شيخ محمد قوام الوشنوي

270

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال ابن الأثير « 1 » : وأمّا الحارث بن أبي شمر الغسّاني فأتاه كتاب رسول اللّه مع شجاع بن وهب ، فلمّا قرأه عليهم . قال : من ينزع منّي ملكي . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : قالوا بعث رسول اللّه ( ص ) شجاع بن وهب الأسدي - وهو أحد الستّة - إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا . قال شجاع : فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق ، وهو مشغول بتهيّة الأنزال والالطاف لقيصر ، وهو جاء من حمص إلى إيليا ، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : انّي رسول رسول اللّه إليه . فقال : لا تصل إليه حتّى يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل حاجبه وكان روميّا اسمه ( مري ) يسألني عن رسول اللّه ( ص ) ، فكنت أحدّثه عن صفة رسول اللّه وما يدعو إليه فيرقّ حتّى يغلبه البكاء وقال : انّي قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي بعينه ، فأنا أومن به وأصدّقه وأخاف من الحارث أن يقتلني ، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي ، وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه ، فأذن لي عليه ، فدفعت كتاب رسول اللّه ( ص ) فقرأه ثم رمى به وقال : من ينتزع منّي ملكي ، أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته ، عليّ بالناس . فلم يزل يفرض حتّى قام وأمر بالخيول تنعل ، ثم قال : أخبر صاحبك ما ترى . وكتب إلى قيصر يخبره بخبري وما عزم عليه ، فكتب إليه قيصر : ألّا تسير إليه واله عنه ووافني بايلياء ، فلمّا جاءه جواب كتابه دعاني فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت : غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهب ووصّلني مري وأمر لي بنفقة وكسوة وقال : اقرأ على رسول اللّه منّي السلام ، فقدمت على النبي ( ص ) فأخبرته فقال : باد ملكه ( أي هلك ) وأقرأته من مري السلام وأخبرته بما قال ، فقال رسول اللّه : صدق ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح . قالوا : وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملا لقيصر على عمان من أرض البلقاء ، فلم يكتب إليه رسول اللّه ( ص ) فأسلم فروة وكتب إلى رسول اللّه بإسلامه وأهدى له ، وبعث رسولا من قومه يقال له مسعود بن سعد ، فقرأ رسول اللّه ( ص ) كتابه وقبل هديّته وكتب إليه جواب

--> ( 1 ) الكامل 2 / 213 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 1 / 261 .